علي بن أبي الفتح الإربلي

422

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

« إنّ اللَّه [ عزّ اسمه ] « 1 » أخبرني أنّ العذاب ينزل على المُبطِل عقيب المباهلة ، ويبين الحقّ من الباطل [ بذلك ] « 2 » » . فاجتمع الأسقف وأصحابه وتشاوروا واتّفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد ، فلمّا رجعوا إلى رحالهم ، قال الأسقف : انظروا محمّداً ، فإن غدا بأهله وولده فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه ، فإنّه على غير شئ . فلمّا كان الغد جاء النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم آخذاً بيد علىّ عليه السلام ، والحسن والحسين عليهما السلام يمشيان بين يديه ، وفاطمة عليها السلام تمشى خلفه ، فسأل الأسقف عنهم ؟ فقالوا : هذا علىّ ابن عمّه وهو صهره وأبو ولده وأحبّ الخلق إليه ، وهذان الطفلان ابنا بنته من علىّ وهما من أحبّ الخلق إليه ، وهذه الجارية فاطمة ابنته وهي أعزّ النّاس عنده وأقربهم إلى قلبه . فنظر الأسقف إلى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم : انظروا قد جاء بخاصّته من ولده وأهله ليباهل بهم واثقاً بحقّه ، واللَّه ما جاء بهم وهو يتخوّف الحجّة عليه ، فاحذروا مباهلته ، واللَّه لولا مكانة قيصر لأسلمت له ، ولكن صالحوه على ما يتّفق بينكم ، وارجعوا إلى بلادكم وارتأوا لأنفسكم . فقالوا : رأينا لرأيك تبع . فقال الأسقف : يا أبا القاسم ، إنّا لا نباهلك ، ولكنّا نصالحك ، فصالحنا على ما ننهض به . فصالحهم على ألفي حُلّة ، قيمة كلّ حلّة أربعون درهماً جياداً ، فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك ، وكتب لهم به كتاباً « 3 » .

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) رواه المفيد في الإرشاد : ج 1 ص 166 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وزاد فيه : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . هذا كتاب من محمّد النبيّ رسول اللَّه لنجران وحاشيتها ، في كلّ صفراء وبيضاء ، وثمرة ورقيق ، لا يؤخذ منه شيء منهم غير ألفي حلّة من حلل الأواقي ، ثمن كلّ حلّة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك ، يؤدّون ألفاً منها في صفر ، وألفاً في رجب ، وعليهم أربعون ديناراً مثواة رسولي ممّا فوق ذلك ، وعليهم في كلّ حدث يكون باليمن من كلّ ذي عدن عارية مضمونة ثلاثون درعاً ، وثلاثون فرساً ، وثلاثون جملًا ، عاريةً مضمونة ، لهم بذلك جوار اللَّه وذمّة محمّد بن عبد اللَّه ، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمّتي منه بريئة » . وأخذ القوم الكتاب وانصرفوا . ومثله في هامش ك ، وما بين المعقوفين منه . ورواه الطبري في تفسيره : 3 : 206 ذيل الآية المباهلة ، والخوارزمي في المناقب : ص 96 في الفصل 14 ، وابن المغازلي في مناقب عليّ عليه السلام : ص 263 ح 310 ، وابن كثير في تفسيره : 1 : 370 ، والسيوطي في الدرّ المنثور : 2 : 230 ، وابن البطريق في العمدة : ص 188 في الفصل 22 ح 288 وتواليه ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 155 برقم 168 وتواليه بأسانيد ، وفرات الكوفي في تفسيره : ص 85 برقم 61 وتواليه بأسانيد ، والكنجي في كفاية الطالب : ص 141 باب 32 ، والعلّامة الحلّي في كشف اليقين : ص 252 برقم 280 ، والمجلسي في البحار : 21 : 276 باب 22 . وانظر فرائد السمطين للحموئي : 2 : 23 في الباب الرابع ح 365 ، والفضائل لأحمد : 2 : 776 برقم 1374 في فضائل الحسن والحسين عليهما السلام ، وأسباب النزول للواحدي : ص 106 برقم 706 وتواليه .